الشيخ المحمودي

76

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثم تفقد أمورهم بما يتفقد الوالد من ولده ( 55 ) ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به ، ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل ، فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة [ لك ] وحسن الظن بك ، فلا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها ( 56 ) فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤوس جنودك [ عندك ] من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم في بذله ( 57 ) ممن يسعهم ويسع

--> ( 55 ) وفى النهج بعد قوله : ( وشعب من العرف ) هكذا : ( ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما ) الخ . وفى الدعائم : ( ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالد من ولده ) الخ . ( 56 ) لا يتفاقمن : لا يتعاظمن أي لا تعد شيئا قويتهم به عظيما زائدا عما استحقوه ، فان كل شئ قوبتهم به هم مستحقون له . و ( جسيم الأمور ) : عظيمها . ( 57 ) وفى النهج : ( وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ) أقول : ( آثر ) أفعل تفضيل ، أي أشد ايثارا . و ( الجدة ) كعدة : الغنى . و ( الخلوف ) : جمع خلف - كفلس أو كفرس - : من يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر الرجال . أي فليكن أفضل رؤساء جندك عندك وأشدهم ايثارا لديك من واسى الجند وساعدهم وعاونهم ، وأفضل عليهم أي أفاض عليهم وبذل لهم من جدته وغناه ما يسعهم ويسع من تركوه في الحي من العجزة من النساء والبنين ومن أحصر عن الجهاد لعلة .